جمال الدين بن نباتة المصري

116

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

يجمع الدم فيشوى ويؤكل - فقام حاتم إلى الناقة فعقرها ، فلطمته المرأة ، فقال : لو غير ذات سوار لطمتنى ! فذهبت مثلا . ثم قال له النسوة : إنما قلنا لك : افصدها ، قال : هذا فزدى أنه ، يعنى فصدى أنا ، وهي لغة طيّئ . وحكى المدائنىّ ، قال : أقبل ركب من بنى أسد ، ومن قيس ؛ يريدون النّعمان ، فلقوا حاتما ، فقالوا : تركنا قومنا يثنون عليك خيرا ، وقد أرسلوا إليك رسالة ، قال : وما هي ؟ فأنشده الأسديّون شعرا لعبيد ولبشر يمدحانه « 1 » ، فلما أنشدوه ، قالوا : إنا نستحيى أن نسألك شيئا ، وإن لنا لحاجة ! قال : وما هي ؟ قالوا : صاحب لنا قد رجل - يعنى فقد راحلته - فقال حاتم : خذوا فرسى هذه فاحملوه عليها ، فأخذوها ، وربطت الجارية فلوها بثوبها فأفلت « 2 » يتبع أمّه ؛ واتبعته الجارية ، فصاح حاتم : ما تبعكم من شيء فهو لكم . فذهبوا بالفرس والفلو والجارية « 3 » . ولحاتم أخبار كثيرة ، وشهرته مغنية « 4 » . وكانت أمّه عنبة « 5 » بنت عفيف موسرة ، لا تمسك « 6 » شيئا ، وكان إخوتها يمنعونها مالها فتأبى ، فحجروا عليها سنة

--> - فضعفن عنه ، فقلن : يا حاتم ، أفاصده أنت إن أطلقنا يديك ؟ قال : نعم ، فأطلقن إحدى يديه ؛ فوجأ لبته ، فاستدمينه . ثم إن البعير عضد - أي لوى عنقه ، أي خر - فقلن : ما صنعت ؟ قال : « هكذا فصدى » ، فجرت مثلا ، قال . فلطمته إحداهن ، فقال : ما أنتن نساء عنزة بكرام ولا ذوات أحلام . وإن امرأة منهن يقال لها عاجزة أعجبت به ، فأطلقته ؛ ولم ينقموا عليه ما فعل ، فقال حاتم يذكر البعير الذي قصده : كذلك فصدى إن سألت مطيّتى * دم الجوف إذ كلّ الفصاد وخيم ( 1 ) كذا في ت ، وهو يوافق ما في الأغانى ؛ وعبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم أسديان ، وفي ط : « شعرا للنابغة فيه » ، والنابغة ليس من بنى أسد . ( 2 ) ت : « فانقلب » . ( 3 ) الخبر في الأغانى 16 : 104 ، وبعده هناك : « وإنهم وردوا على أبى حاتم ، فعرف الفرس والفلو ، فقال : ما هذا معكم ؟ فقالوا : مررنا بغلام كريم ، فسألناه فأعطى الجسيم » . ( 4 ) كذا في ت ، وفي ط : « شهرة زائدة » . ( 5 ) وكذا في الشعر والشعراء ، وفي الأغانى : « غنية » . ( 6 ) الأغانى : « لا تليق شيئا » ، أي لا تمسك .